المحقق النراقي

58

مستند الشيعة

وأما مفهوم الغاية في قوله : ( لك أن تتنفل ) ، ونحوه وإن كان ظاهره نفي الجواز في هذا العرف ، إلا أنه ليس مقتضى معناه اللغوي ، والأصل تأخر العرف الطارئ . مضافا إلى أن بعد ما عرفت من دخول وقت الظهرين بالزوال تعلم أنه لم يرد الحقيقة من الأخبار الموقتة لهما ، ولا يتعين المجاز المثبت للمطلوب ، هذا . ثم إنه على فرض دلالة جميعها فتعارض الروايتين بالتباين ، والحمل على الأفضل طريق الجمع . والشاهد له رواية الغساني ( 1 ) : صلاة النهار صلاة النوافل كم هي ؟ قال : ست عشرة ، أي ساعات النهار شئت أن تصليها صليتها ، إلا أنك إذا صليتها في مواقيتها أفضل ) ( 2 ) . مع أنه لولا ذلك أيضا لكان الترجيح للروايتين ، لموافقتهما الأصل وا لعمومات . والقول بشذوذهما باطل ، سيما مع ما ذكرنا من الاحتمال ( 3 ) . ولجماعة ، فقالوا بالامتداد إلى المثل لنافلة الظهر ، والمثلين للعصر ، إما مطلقا ، كالمحكي عن الحلي والمعتبر والمنتهى والتحرير والتذكرة والنهاية ( 4 ) ، أو غير مقدار الفرضين ، كما عن الجمل والعقود والمهذب والجامع ( 5 ) . للصحيحة المذكورة وما يقرب منها ، بناء على أن الحائط كان ذراعا ، لتفسير

--> ( 1 ) هذا موافق للاستبصار ومورد من التهذيب ، وأما في مورد آخر منه وكذا في الوسائل : الغفاري . ( 2 ) التهذيب 2 : 9 / 17 وكذا : 267 / 1063 ، الإستبصار 1 : 277 / 1007 ، الوسائل 4 : 51 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 13 ح 18 . ( 3 ) أي احتمال كون ذلك مذهب القائلين بالمثل والمثلين . منه رحمه الله تعالى . ( 4 ) الحلي في السرائر 1 : 199 ، المعتبر 2 : 48 ، المنتهى 1 : 207 ، تحرير الأحكام 1 : 27 ، التذكر 1 : 76 ، نهاية الإحكام 1 : 311 ، وقد ذكرنا أنه تردد فيها بين المثل والقدمين . ( 5 ) الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 174 ، المهذب 1 : 70 ، الجامع للشرائع : 62 .